عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
69
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
السودان قالت له يا مولاي أقرئ أصحابي السلام وقل لهم عندي طير منكم في قفص حديد لا يستطيع الطيران إليكم فانظروا في أمره فلما أدى الرسالة إلى جنسها من الطيور ضربوا بأجنحتهم وأظهروا أنهم ماتوا فندم على تبليغ الرسالة شفقة عليهم فلما رجع أخبرها بما وقع من جنسها فضربت بأجنحتها وألقت نفسها كأنها ميتة فأخرجها من القفص وألقاها فطارت وقالت : يا مولاي إن أصحابي ما ماتوا ولكن علموني طريق الخلاص . وصحح في المنهاج تحريم أكلها ، ويقال موت النفوس حياتها . وقال تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ( فإن قيل ) كيف قدم محبته لهم على محبتهم له وقدم ذكرهم له على ذكره إياهم قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [ البقرة : 152 ] ما قاله الشيخ عبد القادر الكيلاني أن الذكر مقام طلب فكأنه أمر بالطلب منه فقدم ذكرهم له ، وأما المحبة فهي تحفة إلهية ليس للعبد فيها اختيار فلا يصح وجوبها إلا بعد بروزها من جانب الغيب على يد المشيئة فلهذا قدم محبته لنا على محبتنا له وله الفضل والمنة ، ومعنى محبة اللّه لهم توفيقه إياهم لطاعته والآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك » قاله في الرياض النضرة . وذكره أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أبو بكر وزيري والقائم في أمتي بعدي » . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » والحب في اللّه والبغض في اللّه من الإيمان ، وفي الاحياء أوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام لو عبدتني بعبادة أهل السماوات والأرض وحب في اللّه ليس معك وبغض في اللّه ليس معك ما أغنى عنك ذلك شيئا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أعرض عن صاحب بدعة أمنه اللّه يوم القيامة من الفزع الأكبر ومن سلم على صاحب بدعة ولقيه بالبشر واستقبله بما يسره فقد استخف بما أنزل اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم » وعن الفضيل مصادمة الفاسق قربة إلى اللّه عز وجل . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الأعمال الحب في اللّه والبغض في اللّه » رواه أبو داود . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى : المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي » رواه الإمام أحمد . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المتحابون في اللّه على ياقوتة حمراء على رأس عمود عليه سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فيقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى المتحابين في اللّه فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم لأهل الجنة ثيابهم السندس مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في اللّه » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « في الجنة عمد من ياقوتة عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما تضيء الكواكب قيل : يا نبي اللّه من يسكنها ؟ قال : المتحابون في اللّه والمتلاقون في اللّه » رواه البزار . وروى أيضا : ما من عبد أتى أخاه يزوره في اللّه إلا ناداه مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة ، وقال تعالى في ملكوت عرشه : عبدي زارني على قراه فلم يرض بثواب له دون الجنة . وروى الطبراني : إذا زار المسلم أخاه المسلم شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه يقولون اللهم كما وصله فيك فصله . وقال أبو مسلم الخولاني واسمه عبد اللّه بن ثوب لمعاذ بن جبل : إني